lunes, septiembre 07, 2009

El viaje intelectual de Báez en Jordania




Reproduzco la nota que apareció en tierras de Jordania.
El autor es el famoso escritor Amel Alsharki, nacido en Iraq y con vocación de traductor. El texto apareció en el diario Alarabalyaum y destaca la importancia
de proteger el legado de Fernando Báez de los muchos intentos que sufre de persecución y amenaza por sectores derechistas enceguecidos o por sectas burocráticas izquierdistas infantiles que se olvidan de las consencuencias internacionales que causan sus pequeñas miserias. Lo que queda claro a sus seguidores y lectores es que vamos a defender a Báez donde sea necesario y nos vamos a organizar para impedir que pretendan acallarlo. Aquí va el texto enviado por el gran poeta Faouq Sallum, exiliado iraquí en Suecia:


مجازر الكتاب عبر العصور

من سومر القديمة إلى العراق الحديث




المثقفون, لا الجهلة, كانوا أبرز من أتلف الكتب وأحرقها
هنريك هاينه: حيثما أحرقوا الكتب انتهوا إلى إحراق البشر
رالف والدو إيمرسون: كل كتاب يُحرق ينير العالم
(18/7/2009)
ترجمة وتقديم: أمل الشرقي
كان اختراع الكتابة ثورة في عالم الذاكرة الجمعية للبشرية. فالنص المكتوب هو تحويل للذاكرة من نشاط ذاتي فردي إلى مادة محسوسة وقابلة للتداول والمشاركة والتوريث. وقد تحول الكتاب إلى مؤسسة لحفظ الذاكرة وإدامتها. وعندما يكون الكتاب هدفاً للاتلاف فإنه لا يستهدف لذاته كمكون مادي إنما لكونه وسيلة للنفاذ إلى الذاكرة الجمعية وعنصراً من عناصر هوية الشخص أو الجماعة. وكلما كان هناك صراع لفرض هيمنة أمة أو جماعة ما على أمة أو جماعة أخرى فإن أول ما تفعله هو محو آثار ذاكرة تلك الجماعة وصولاً إلى إعادة صياغة هويتها.
وإذ يحفل تاريخ البشرية بحوادث إتلاف الكتب على نطاق مأساوي, فإن آخر واقعة من هذا النوع شهدها العالم كله عبر التلفزة والصحافة كانت واقعة تدمير ونهب وحرق المكتبة الوطنية في العراق إثر دخول قوات الاحتلال الامريكية في نيسان .2003
من بين ملايين الشهود الذين تابعوا الحدث بشكل مباشر أو غير مباشر كان هناك فرناندو باييز, مدير المكتبة الوطنية الفنزويلية والمرجعية العالمية في تاريخ المكتبات. وقد انتدبته الامم المتحدة عضواً في اللجنة الدولية للتحقيق في تدمير مكتبات العراق ومتاحفه.
هز الوقوف على اطلال المكتبة الوطنية والمتحف العراقي في بغداد وجدان فرناندو باييز ودفعه إلى البحث عميقاً في جذور خوف الانسان من الكتاب, وكانت ثمرة ذلك البحث كتاب موسوعي صدر أولاً بالاسبانية ثم ترجم مؤخراً إلى الانجليزية وحمل عنوان التاريخ العالمي لتدمير الكتب: من سومر القديمة إلى العراق الحديث.
في حوالي 3300 سنة قبل الميلاد, ظهرت في العراق القديم أول المكتبات في العالم عندما عمد السومريون في أوروك (أور الحالية) إلى تنظيم وحفظ الالوح الطينية التي دونوا عليها كتاباتهم الاولى في ما يشبه المكتبة الحديثة. وقد عثر في مدينة أور في جنوب العراق على بقايا مكتبتين تعودان إلى ذلك التاريخ وقد صفت فيهما الالواح على رفوف ونظمت فيهما الفهارس.
وتعتبر مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال في نينوى (على مشارف مدينة الموصل الحالية) أشهر مكتبة في العالم القديم. وقد زاد عدد ما نقل من ألواحها السليمة إلى المتحف البريطاني في القرن التاسع عشر على 20 الف لوح.
وإذا كان العراقيون القدامى أول من اخترع الكتابة وأنشأ المكتبات, فإنهم كانوا أيضاً أول من أقدم على الاتلاف الجماعي للكتب. فقد أمر الملك الأكدي نارامسين (2254 -2218 ق م) بتدمير مكتبة الإبلة في سوريا عندما غزاها. كما دمر البابليون والميديون مكتبات نينوى التي غزوها في القرن السابع قبل الميلاد والتي كان عددها في ذلك الحين قد زاد على 233 مكتبة حسب تقدير العالم الانثروبولوجي جيمس فريزر.
يجادل باييز في كتابه بأن من الخطأ الاعتقاد بأن الجهلة والرعاع هم المسؤولون دائماً عن إتلاف الكتب. ويقول أن بحثه قد قاده إلى الاقتناع بأنه كلما ازدادت ثقافة المرء كلما كان أكثر استعداداً للإقدام على تدمير الكتب. ويأتي على ذلك بشواهد على النطاق الفردي تظهر ان اشهر من ارتكب أفعال التدمير الواسع للكتب كانوا من المثقفين أمثال اخناتون, الفرعون الموحد الذي كان كاتباً وشاعراً كما كان أيضاً من أوائل من أقدم على حرق كتب من سبقوه لكي يقضي على عقيدتهم التعددية التي تناقض مذهبه التوحيدي, وجوزيف غوبلز, وزير الدعاية النازي واسع الاطلاع والمعرفة الذي نظم حرائق الكتب المشهورة عام .1933
يشكل الخوف من المعرفة التي يمكن أن يضمها الكتاب الدافع الأول إلى إتلافه. ففي مصر القديمة حرقت النسخة المقدسة الوحيدة لكتاب ثوث الذي يضم أسرار الطب والفلسفة والسحرللاعتقاد بأن من قتل رمسيس الثاني قد استعان بما جاء في الكتاب من معارف.
ولا يقل التعصب أهمية عن الخوف في دوره في عملية اتلاف الكتب. يتناول باييز باسهاب حادثة تدمير مكتبة الاسكندرية, أشهر مكتبات العالم القديم وأغناها. وهو يخالف الرأي الشائع عن مسؤولية الفاتحين المسلمين عن ذلك التدمير ويرى أن تلك المسؤولية تقع على عاتق المسيحيين الذين فتحوا, قبلهم, المدينة ودخلوا القصر الملكي الذي كانت المكتبة ملحقة به وملؤوه بالصلبان وهدموا جدرانه حسب قول باييز. يستند باييز إلى آراء عدد من الثقاة في دعم هذا الرأي وفي مقدمتهم المؤرخ أدوارد جيبون في كتابه المرجعي تدهور وسقوط الامبراطورية الرومانية حيث يقتبس عن جيبون وصفه لما حدث للمكتبة بعد سقوطها بيد ثيوفيليس الروماني إذ يقول بعد عشرين عاماً من إتلاف كتبها بأمر من ثيوفيليس, كان مشهد رفوفها الخالية يثير الحنق والاسى في نفس كل مشاهد لم يغرق التعصب الديني فكره في بحار الظلمات.
في الطرف الآخر من العالم كان نوع مختلف من الخوف يدفع الصينيين إلى إتلاف الكتب. ففي عام 554 قام الامبراطور يوان بنفسه باضرام النار في المكتبة الملكية التي تضم 140 ألف كتاب أثناء حصار عاصمته جيانغ لينغ خشية أن تقع تلك الكتب بيد أعدائه.
عرف العالم مفهوم المكتبات الكبرى مع ازدهار الحضارة العربية الاسلامية التي لخص شاعرها الأكبر أبو الطيب المتنبي حكمتها السائدة بالقول وخير جليس في الزمان كتاب. اشتهرت من بين تلك المكتبات مكتبة دار الحكمة التي أسسها في بغداد الخليفة المأمون ومكتبة الازهر التي أسسها الفاطميون في مصر, والمكتبة الظاهرية في دمشق إضافة إلى مئات المكتبات الكبرى التي انتشرت حيثما انتشر الاسلام الذي بدأت رسالته بكلمة إقرأ. وإذ شارك الصليبيون والمتنازعون على السلطان في إتلاف أغلب تلك المكتبات, فإن دمارها الأكبر جاء على يد المغول بقيادة جنكيزخان الذي دمر مكتبات سمرقند وبخارى ومرف ثم تلاه حفيده هولاكو الذي ارتكب أكبر مجزرة للكتب عندما غزا بغداد وأمر برمي كل ما يعثر عليه من كتب فيها في نهر دجلة حتى قيل أن مياه النهر اصطبغت بلون الحبر على مدى أيام عديدة. في هذه الواقعة يرى باييز ان الدافع لم يكن سوى غريزة التدمير البدائية التي نقمت على أهل بغداد التفوق الحضاري الذي كانوا يتمتعون به.
في اسبانيا, يقول باييز, ما كان يكفي أن تسقط الاندلس ويطرد ملوكها وتفرض المسيحية على اهلها المسلمين, إنما وجدت السلطة المسيحية فيها أن من الضروري, حسب تعبيره, محو الدين المغاير الذي يحمل مفهوماً عن العالم يلخصه كتاب يمتلك القدرة على تعبئة العدو في أية لحظة. وهكذا ارتكبت في عهد الملك فرديناند والملكة ايزابيللا, اللذين أطلق عليهما لقب الملكين الكاثوليكيين جريمة حرق القرآن الكريم. كان الرهبان والجنود يداهمون الدار تلو الاخرى في مختلف مدن الاندلس ويصادرون المصاحف ثم يجمعونها في ساحات المدن ويضرمون فيها النار.
مع اندلاع الثورة الفرنسية (1789) شهدت المدن الفرنسية وقائع حرق الكتب الجماعية. ويقدر عدد الكتب التي أتلفها الثوار بأكثر من أربعة ملايين كتاب بضمنها حوالي 25 ألف مخطوطة قديمة. وكان من بين الذين روعتهم مشاهد الحريق الاديب اميل زولا الذي كتب يقول: في النار الهائلة, النار الأشد هولاً, والأعظم ضخامة, كان كل شيء يتقيأ اللهب.
قد يحسب المرء أن الزمن والتحضر وانتشار المعرفة يهذب الانسان ويبعده عن ممارسات همجية مثل حرق الكتب. لكن القرن العشرين, قرن العلوم والتقدم, كان أيضاً قرن محارق الكتب العظمى التي تتضاءل ازاءها كل محارق الأزمنة الماضية.
أولاً كانت هناك النازية. بدأت الحملة على الكتب في أيار 1933 باستهداف أعمال المؤلفين اليهود. ثم تجاوزتها لتشمل كل الكتب التي لا تلتقي مع المنطلقات النازية والتي أطلقت عليها تعميمات مثل كتب العار أو الكتب المسيئة للثقافة الالمانية.
عمت ظاهرة حرق الكتب المدن الالمانية حيث كانت مجاميع من الشرطة والطلاب والغستابو تنظم احتفالات خاصة تلقى فيها الخطب وتعزف فيها الموسيقى ويشارك فيها مسؤولون حكوميون كبار.
امتد التدمير النازي للكتب إلى الدول الاوروبية التي احتلها النازيون مثل هولندا وبلجيكا والنمسا وفرنسا. ولم يخل الاضطهاد النازي للكتاب من بعض الطرائف. فقد أمر النازيون باتلاف كتاب لهوميروس ظنوا بأنه احتوى على ملاحظات معادية للنازية باللغة الاغريقية.
ولعل الثورة الثقافية التي انطلقت في الصين عام 1967 قد فاقت كل ما سبقها في حجم ما ألحقته بالكتب من تدمير. بخلاف السابقات التاريخية التي كان تدمير الكتاب فيها جزءاً من عمل تدميري أكبر, كان الكتاب ومن يؤلفه ويقرؤه الهدف الأول والوحيد للثورة الثقافية الصينية. عمت هستيريا حرق الكتب المدن الصينية وسرت حتى في المؤلفين أنفسهم الذين راحوا يلقون بكتبهم إلى النار. يقول يان جين وهو كاتب ومؤلف صيني: لقد أحرقت كل كتبي ومجلاتي ورسائلي وكل ما احتفظت به طوال السنين...لقد أنكرت نفسي والأدب والجمال.
لم يختتم القرن العشرين سنواته قبل أن يشهد مجزرة الكتب الكبرى في البوسنة. ففي الخامس والعشرين من شهر آب 1922 أحرق الصرب المكتبة الوطنية في سراييفو وضاع في الحريق الذي استمر ثلاثة أيام أكثر من مليون ونصف مليون مجلد بينها 155 ألف نص نادر.
في نهاية كتابه, يعود فرناندو باييز إلى الواقعة التي كانت دافعه إلى تأليف هذا الكتاب وهي واقعة حريق المكتبة الوطنية ببغداد التي يقدر ما ضاع فيها من الكتب بأكثر من مليون كتاب.
يقتبس, أولاً, مقطعاً من تغطية الصحفي البريطاني روبرت فيسك الذي كان شاهد عيان للواقعة في رماد التاريخ العراقي وجدت ملفاً تذروه الرياح يضم رسائل بخط اليد تبادلها الشريف حسين مع حكام بغداد العثمانيين. كنت أمسك بيدي آخر ما تبقى من تاريخ العراق المكتوب. فهذا العام سيكون بالنسبة للعراق العام صفر حيث يجري محو الهوية الثقافية للعراق. لماذا? ومن الذي أشعل هذه الحرائق? ولأي غرض مجنون يدمر هذا التراث?
ثم يختتم باييز الكتاب بسطر أخير يتساءل فيه: هل يستطيع القارئ, بعد هذا السرد للكوارث, أن يتصور أن القرن الواحد والعشرين يمكن أن يبدأ بنهب وتدمير مهد الحضارة الانسانية في العراق?.0

No hay comentarios.: